المخاطر الجرب على ايران تهدد خطط شركات الطاقة للتوسع العالمي

jawad ali

عضو نشيط
المشاركات
2,599
الإقامة
Turkey
1774300299983.png

من القبض على رئيس فنزويلا إلى مهاجمة قوانين الاتحاد الأوروبي بشأن انبعاثات الميثان، كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد مهّد الطريق أمام داعميه في قطاع النفط لتوسيع إنتاج الوقود الأحفوري وتعزيز الأرباح.

لكن حربه ضد إيران، التي تدخل الآن أسبوعها الرابع، تهدد بإفشال بعض تلك الخطط طويلة الأجل، رغم استفادة الشركات من الارتفاع الأخير في أسعار النفط والغاز الطبيعي.


أدى الصراع -الذي أودى بحياة أكثر من 4200 شخص في أنحاء الشرق الأوسط- إلى شبه توقف لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الحيوي. كما قلّص إنتاج النفط والغاز، ما تسبب في حالة من الفوضى في منطقة كان الرؤساء التنفيذيون بقطاع الطاقة يأملون أن يفتحها ترمب أمام الاستثمارات الأجنبية.

الآن، يحمل التوسع الخارجي مخاطر متزايدة وتكاليف أعلى، وهو تطور سيكون في صدارة اهتمامات رؤساء شركات النفط حين يجتمعون في هيوستن هذا الأسبوع لحضور مؤتمر "سيراويك" (CERAWeek) السنوي الذي تنظمه "إس آند بي غلوبال".



قال دان يرغين، نائب رئيس "إس آند بي غلوبال" ومؤسس مؤتمر "سيراويك"، خلال مقابلة إن أسعار النفط ستتضمن "علاوة مخاطر أمنية" حتى بعد انتهاء الحرب، مضيفاً: "لا أعتقد أننا سنعود إلى الوضع الذي كنا عليه سابقاً".

منشآت طاقة في الشرق الأوسط تعرضت لهجمات جراء حرب إيران

دعم سابق لشركات النفط

حتى وقت قريب، بدت السياسات الخارجية الهجومية لترمب ودعمه للوقود الأحفوري -بما في ذلك دعم غير معلن لشركات الطاقة الأميركية للتوسع في الخارج- مفيدة لكبرى شركات النفط.

وساعدت جهود إدارته شركات مثل "إكسون موبيل" و"شيفرون" و"شل" على استعادة الوصول إلى دول مثل فنزويلا والعراق وليبيا، التي تضم بعضاً من أكبر احتياطيات النفط في العالم.

ورغم أن العديد من خطط التوسع لا تزال في مراحلها الأولى، إلا أنها مثّلت أولوية لمديري شركات النفط الذين يسعون لإعادة بناء محافظهم الاستثمارية، في وقت يتباطأ فيه نمو إنتاج النفط الصخري الأميركي، بينما تتوقع وكالة الطاقة الدولية استمرار نمو الطلب على النفط حتى عام 2050.

تحركات لاحتواء أسعار الطاقة

منذ بدء حرب إيران، عقدت إدارة ترمب اجتماعات مباشرة مع مسؤولي "إكسون" و"شيفرون" لبحث سبل خفض أسعار النفط وزيادة الإمدادات، وفقاً لمسؤول في البيت الأبيض.

ومضت الإدارة قدماً في بعض الخيارات، مثل السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، والتخلي مؤقتاً عن قانون شحن عمره قرن لتقليل تكاليف النقل، بينما لا تزال خيارات أخرى غير مطروحة.

قال دان أمان، رئيس قطاع التنقيب والإنتاج في "إكسون"، في مقابلة الشهر الماضي قبل حرب إيران: "لدينا رؤية واضحة بأن الطلب العالمي على الطاقة سيواصل النمو، وأن النفط والغاز سيظلان يلعبان دوراً مهماً للغاية".

وأضاف: "التحدي يتمثل في تحقيق هذا النمو بكفاءة رأسمالية وبشكل مسؤول، وبالشراكة مع مالكي الموارد حول العالم".

لكن التصعيد المتسارع، الذي يرى ترمب أنه ضروري لتحقيق الاستقرار طويل الأمد في الشرق الأوسط، يضع هذه التطلعات موضع شك. وتسلط الهجمات على البنية التحتية وإغلاق بعض من أهم حقول النفط والغاز في العراق والكويت وقطر الضوء على المخاطر المرتبطة بضخ مليارات الدولارات في استثمارات جديدة بالمنطقة. ورغم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 50% منذ اندلاع الحرب، فإن السوق تشهد تقلبات حادة.



قال نواه باريت، محلل الأبحاث في "جانوس هندرسون" التي تدير أصولاً بقيمة 493 مليار دولار: "شركات النفط تفكر في مشاريع تمتد لعقود، لكن المخاطر في بعض هذه الدول أصبحت اليوم أعلى مما كانت عليه قبل أسابيع".

وتابع: "التقلبات الحادة في الأسعار، في ظل غياب رؤية واضحة لاستراتيجية الولايات المتحدة في الحرب، لا تمنح المستثمرين الثقة".

حتى الآن، لم يُدلِ مسؤولو شركات الطاقة بتصريحات علنية تُذكر حول تأثير الحرب في إيران على خططهم، ربما خشية إثارة غضب ترمب. فعندما وصف دارين وودز، الرئيس التنفيذي لشركة "إكسون"، فنزويلا بأنها "غير مهيئة للاستثمار فيها" في يناير الماضي، ردّ ترمب قائلاً إنه يميل إلى منع عملاق النفط من دخول هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية بشكل كامل.


تحول في بوصلة الاستثمار

على مدى 15 عاماً، انصبّ تركيز صناعة النفط على الولايات المتحدة، حيث أدى ازدهار النفط الصخري إلى جعل البلاد أكبر منتج في العالم، وحققت استقلالاً كبيراً في مجال الطاقة لأول مرة منذ خمسينيات القرن الماضي.

لكن مع استنزاف أفضل مواقع الحفر، بدأت الشركات تبحث عن أسواق جديدة. وكان ترمب شريكاً مهماً في هذا التوجه، بغض النظر عن البداية المتعثرة بسبب الرسوم الجمركية وتركيز الإدارة على إبقاء أسعار النفط منخفضة.

الإطاحة برئيس فنزويلا نيكولاس مادورو تفتح أيضاً الطريق أمام استغلال أكبر احتياطيات النفط في العالم، بينما قد يؤدي التصدي لقواعد الاتحاد الأوروبي بشأن انبعاثات الميثان، وهي إحدى الغازات الدفيئة القوية، إلى إزالة عقبة أمام صادرات الغاز الأميركي. كما يساهم الدعم المالي والسياسي في تعزيز انتشار تقنيات التكسير الهيدروليكي عالمياً.

ودعمت واشنطن شركات مثل "إكسون" و"شيفرون" في التفاوض على تراخيص استكشاف في دول منتجة كبرى ضمن "أوبك"، مثل العراق وليبيا والجزائر وأذربيجان وكازاخستان، على مدار العام الماضي. وفي الشهر الماضي فقط، وقّعت شيفرون اتفاقيات مبدئية للتفاوض مع شركة النفط الوطنية العراقية بشأن الاستحواذ على ثاني أكبر مجمع نفطي في البلاد من شركة "لوك أويل" الروسية، بعد أن فرض الرئيس ترمب عقوبات على الأخيرة.

أداء قوي.. لكن المخاطر تتزايد

بدعم من ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي المسال، أصبح قطاع الطاقة الأفضل أداءً في مؤشر "إس آند بي 500" هذا العام. وارتفعت أسهم "إكسون" و"شيفرون" و"شل" بأكثر من 25%، مقابل تراجع السوق الأوسع بنحو 4%.

أسهم قطاع الطاقة الأفضل أداءً في مؤشر "إس آند بي 500" بعد اندلاع حرب إيران
لكن المخاطر لا تزال كبيرة، فبحسب محللين في "تي دي كوين"، فإن حوالي 10% من التدفقات النقدية لشركتي "إكسون موبيل" وعملاقة النفط الفرنسية "توتال إنيرجيز" معرضة لانخفاض الإنتاج في الشرق الأوسط، لا سيما إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر. وقد تعرض مجمع رأس لفان للغاز الطبيعي المسال في قطر، الذي تشارك فيه "إكسون موبيل" كشريك في مشروع مشترك، لأضرار جسيمة نتيجة هجمات صاروخية إيرانية، وقد يستغرق إصلاحه ما يصل إلى خمس سنوات، وفقاً لما أعلنته شركة قطر للطاقة يوم الخميس. كما تضرر مصنع "شل" لتحويل الغاز إلى سوائل في المجمع نفسه.

ومع تأثر أكبر خمسة أعضاء في منظمة أوبك بنزاع يعيق نقل 20% من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، يبدو أن الاستقرار وحرية الشحن اللازمين لشركات النفط الكبرى لضخ استثمار بمليارات الدولارات في مشاريع جديدة أصبح احتمالاً بعيد المنال.

قال أرجون مورتي، الشريك في شركة "فيريتن" (Veriten)، وهي شركة أبحاث واستشارات في مجال الطاقة مقرها هيوستن: "ستكون علاوات المخاطر أعلى بالنسبة للإنتاج من هذه المنطقة" حتى لو أُعيد فتح مضيق هرمز قريباً. وأضاف: "سيُرجّح هذا كفة المرحلة التالية من استخراج النفط الصخري، واستخراج النفط من الرمال النفطية الكندية، والاستكشاف خارج منطقة الشرق الأوسط".

ضغوط سياسية تعقّد المشهد

"ميل ترمب للضغط على الشركات للاستثمار في بيئات صعبة، كما فعل مع فنزويلا، يزيد من صعوبة الاستثمار طويل الأجل، إذ يُصعّب على الشركات الاستثمار بناءً على مؤشرات السوق وحدها"، وفقاً لكارين يونغ، الباحثة الرئيسية في مركز سياسات الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا.

وأضافت: "هذا يربك منطق السوق، ويقوّض انتصار الرأسمالية".

ستكون الحرب محوراً رئيسياً في مؤتمر "سيراويك"، حيث من المقرر أن يتحدث قادة شركات "شل" و"كونوكو فيليبس" و"مؤسسة البترول الكويتية" وغيرهم. ويُعدّ وزير الطاقة الأميركي رايت من أوائل المتحدثين المقرر أن يقدموا عرضاً يوم الإثنين، يليه الرئيس التنفيذي لشركة "شيفرون"، مايك ويرث.

أما البيت الأبيض، الذي يؤكد أن مضيق هرمز سيُفتح قريباً، فقد رفض حتى الآن فكرة أن تحركاته في إيران ستضر بمصالح الطاقة الأميركية على المدى البعيد.
قالت المتحدثة باسم الحكومة، كارولين ليفيت، في وقت سابق من هذا الشهر: "في نهاية المطاف، سيستفيد قطاع الطاقة من إجراءات الرئيس فيما يتعلق بإيران، لأن إيران لن تسيطر بعد الآن على مضيق هرمز ولن تقيد التدفق الحر للطاقة".

لكن كلما طالت فترة تداول خام برنت فوق 100 دولار للبرميل نتيجة الإغلاق الفعلي للمضيق، ازداد قلق المستثمرين بشأن أمن الإمدادات من الشرق الأوسط.

ويختتم يرغين من "إس آند بي غلوبال": "لم نشهد اضطراباً بهذا الحجم والحدة من قبل. والسؤال هو: من سيدفع الثمن: المنتجون أم المستهلكون أم الحكومات؟".
 
عودة
أعلى