الدرك في الإسلام

رضا البطاوى

عضو فعال
المشاركات
3,056
الإقامة
مصر
الدرك في الإسلام
الدرك في القرآن
الله يدرك الأبصار ولا تدركه
بين الله للناس أن الله لا تدركه الأبصار أى لا تعلم نفسه عقول الأفراد وهو يدرك الأبصار والمراد وهو يعرف نفوس الأفراد مصداق لقوله بسورة المائدة "تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك "والله هو اللطيف الخبير أى العليم المحيط بكل شىء
وفى هذا قال تعالى :
"لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار "
ادراك الموت لنا
بين الله للناس وهم الفريق الخائف من الناس :أن الموت وهو الوفاة يدركهم والمراد يلحقهم أينما يكونوا وهذا يعنى أن الوفاة تأتيهم فى أى مكان يتواجدوا فيه حتى ولو كان فى بروج مشيدة أى حصون مغلقة وهذا يعنى أن لا شىء يمنع الموت من الحدوث
وفى هذا قال تعالى :
"أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى بروج مشيدة "
بين الله أن من يخرج مهاجرا إلى الله ورسوله(ص)والمراد أن من يترك مسكنه منتقلا إلى دولة فيها يطبق حكم الله المنزل على نبيه(ص)ثم يدركه الموت أى ثم تلحقه الوفاة أثناء أو بعد انتقاله للدولة فقد وقع أجره على الله والمراد فقد وجبت رحمته بإدخاله الجنة على الله
وفى هذا قال تعالى :
"ومن يخرج مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله "
الشمس لا تدرك القمر
بين الله أن الشمس لا ينبغى لها أن تدرك القمر والمراد لا يجب عليها أن تلحق بالقمر فى مكانه وفسر هذا بأن الليل ليس سابق النهار والمراد أن الليل ليس بلاحق النهار وكل فى فلك يسبحون والمراد وكل فى مدار يدورون أى يسيرون أى يتحركون
وفى هذا قال تعالى :
" لا الشمس ينبغى لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل فى فلك يسبحون "
تدارك الله يونس(ص)
طلب الله من نبيه (ص)أن يصبر لحكم ربه والمراد أن يتبع أمر خالقه ولا يكن كصاحب الحوت لما خالف أمر ربه وقد نادى وهو مكظوم والمراد لما دعا ربه أن ينقذه وأقر بظلمه لنفسه وهو محبوس فى جوف الحوت،وبين له أن لولا أن تداركه نعمة من ربه والمراد أن لولا لحقت بيونس(ص)رحمة من خالقه أنقذته لنبذ بالعراء وهو مذموم والمراد لأخرج إلى الخلاء وهو ملعون مغضوب عليه من الله فكانت النعمة أن اجتباه ربه فجعله من الصالحين والمراد أن اختاره خالقه فجعله من المحسنين وهم المسلمين .
وفى هذا قال تعالى :
"فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم فاجتباه ربه فجعله من الصالحين "
لا ادراك لبنى اسرائيل
بين الله أنه أوحى أى ألقى أى قال لموسى (ص)أن أسر بعبادى أى أن اخرج ببنى إسرائيل ليلا فاضرب لهم طريقا فى البحر يبسا والمراد فإصنع بعصاك سبيلا لهم فى اليم جافا لا تخاف دركا أى لا تخشى والمراد لا ترهب لحاقا منهم،وهذا يعنى أن يصنع للقوم سبيل لسيرهم عن طريق ضرب البحر بالعصا وعليه ألا يخاف من لحاق العدو بهم فهم لن يلحقوا بهم
وفى هذا قال تعالى :
"ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادى فاضرب لهم طريقا فى البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى "
وبين الله أن قوم فرعون أتبعوهم مشرقين والمراد طاردوا بنى إسرائيل مصبحين أى فى النهار فلما ترءا الجمعان والمراد فلما أصبح الفريقان كل منهما أمام بصر الأخر عن بعد قال أصحاب وهم أصدقاء موسى (ص)إنا لمدركون أى لملحقون والمراد إن قوم فرعون واصلون إلينا لا محالة فقال لهم موسى (ص)كلا أى لا لن يصلوا
وفى هذا قال تعالى :
"فأتبعوهم مشرقين فلما ترءا الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معى ربى سيهدين "
ادراك الغرق لفرعون
بين الله لنبيه(ص)أنه جاوز ببنى إسرائيل البحر والمراد عبر بأولاد يعقوب (ص)اليم وهو الماء سالمين فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا أى عدوا والمراد فخرج فرعون وعسكره خلفهم ظلما أى رغبة فى قتلهم دون حق حتى إذا أدرك فرعون الغرق والمراد ولما غطى فرعون الماء حتى فمه قال :آمنت أنه لا إله إلا الذى آمنت به بنو إسرائيل والمراد صدقت أنه لا رب سوى الذى صدقت به أولاد يعقوب(ص)وأنا من المسلمين أى المطيعين لحكم الله
وفى هذا قال تعالى :
"وجاوزنا ببنى إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذى آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين "
التدارك فى الأخرة
بين أن الكفار ادارك علمهم فى القيامة والمراد زالت معرفتهم بالقيامة وهذا يعنى أنهم نسوا العمل للآخرة وفسر هذا بأنهم فى شك منها أى فى تكذيب بالساعة وفسر هذا بأنهم منها عمون والمراد أنهم بها مكذبون أى هم عنها معرضون أى غافلون
وفى هذا قال تعالى :
"بل ادارك علمهم فى الآخرة بل هم فى شك منها بل هم منها عمون "
وبين الله أنه قال للكفار على لسان الملائكة:ادخلوا فى أمم قد خلت قبلكم من الجن والإنس فى النار والمراد اذهبوا مع فرق قد خلت من قبلكم من الجن والبشر إلى الجحيم وهذا يعنى أن الكفار يدخلون النار زمر أى جماعات كل أمة تدخل مع بعضها وكل أمة أى فرقة إذا دخلت أى ولجت أى أقامت فى النار لعنت أختها والمراد ذمت سابقتها وهذا يعنى أنهم يشتمون بعضهم على اعتبار أن كل واحدة منها أضلت السابقة عليها ،وإذا اداركوا فيها جميعا والمراد حتى إذا حشروا أى دخلوا فيها كلهم قالت أخراهم وهى المتأخرة زمنيا فى الدنيا لأولاهم وهى أسبق الفرق زمنيا :ربنا أى إلهنا هؤلاء أضلونا والمراد هؤلاء صدونا عن الحق فأتهم عذابا ضعفا فى النار والمراد فزدهم عقابا كثيرا فى السعير ولذا يطلبون من الله زيادة العذاب للأمة الأولى فيرد الله عليهم على لسان الملائكة:لكل ضعف والمراد لكل زيادة والمراد استمرارية فى العقاب ولكن لا تعلمون أى ولكن لا تعرفون هذا وهذا يعنى أن الله حكم على الجميع بعذاب مضاعف أى مستمر
وفى هذا قال تعالى :
"قال ادخلوا فى أمم من قبلكم من الجن والإنس فى النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فأتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون"
الدرك للأسفل من النار :
بين الله لنبيه(ص)أن المنافقين فى الدرك الأسفل من النار والمراد فى المقام الأشد عذابا فى جهنم وهو أكبر درجات النار وليس لهم هناك نصيرا أى منجيا من العذاب
وفى هذا قال تعالى :
"إن المنافقين فى الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا"
الدرك في الأحاديث :
يوجد أحاديث كثيرة ذكرت فيها مشتقات الكلمة منها :
"كنت أقرأ على أبى القرآن فإذا قرأت السجدة سجد فقلت يا أبت أتسجد فى الطريق قال إنى سمعت أبا ذر يقول سألت000000 قال رسول الله 000 ثم الأرض لك مسجد فحيثما أدركتك الصلاة فصل"رواه مسلم ونلاحظ تناقض القول مع قولهم "الأرض كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة "وهو ما رواه الترمذى وأبو داود والشافعى ففى القول تم النهى عن مكانين وفى الأعلى لم يستثن أى مكان "ثم الأرض لك مسجد فحيثما أدركتك الصلاة فصل "ويتناقض مع قولهم "أن النبى نهى أن يصلى فى سبعة مواطن فى المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفى الحمام "رواه الترمذى ويتناقض مع قوله "إن حبيبى (ص)نهانى أن أصلى فى المقبرة ونهانى أن أصلى فى أرض بابل فهى ملعونة "رواه أبو داود فهنا نهى عن الصلاة فى أماكن محددة وفى القول لا يوجد استثناء لأى جزء من الأرض فى الصلاة وهو تناقض واضح .
"استخلف مروان أبا هريرة على المدينة وخرج إلى مكة فصلى بنا أبو هريرة يوم الجمعة فقرأ سورة الجمعة وفى السجدة الثانية إذا جاءك المنافقون قال عبيد الله فأدركت أبا هريرة فقلت تقرأ 000"رواه مسلم والترمذى
والخطأ هنا هو الجهر فى الصلاة بدليل معرفة المأموم للسور المقروءة من الإمام وهو ما يخالف قوله تعالى بسورة الإسراء "ولا تجهر بصلاتك "والخطأ الأخر تولى بنى أمية مناصب الدولة فى عهد الصحابة وهو ما يخالف قوله تعالى بسورة الحديد "لا يستوى منكم من أنفق قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا "فهنا من أسلموا بعد الفتح لا يتولوا على من أسلموا من بعده لأن لهم الدرجة وهى السلطة وهى تولى مناصب الدولة لسبقهم فى الإسلام .
"من صلى لله 40 يوما فى جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق "رواه الترمذى
والخطأ هنا هو كتابة براءتين براءة من النار وبراءة من النفاق وهو يخالف أن آخذ البراءة من النار لا يمكن أن يكون منافقا لأن ىخذ البراءة هو المسلم ومن ثم فالبراءة الثانية هى الأولى كما أن البراءة لا تعطى للمصلى 40 يوما وإنما تعطى لكل مسلم سواء صلى فى جماعة أو لم يصل فى جماعة كما أن الحديث لو كان صحيحا –وهو باطل – لدخل مؤمن يس النار لأنه لم يصل فى جماعة وقتله قومه بعد إيمانه بالرسل الثلاثة ومع هذا أخبرنا الله بدخوله الجنة
"من أوى إلى فراشه طاهرا يذكر الله حتى يدركه النعاس لم يتقلب ساعة من الليل يسأل الله شيئا من خير الدنيا والأخرة إلا أعطاه الله إياه "رواه الترمذى
والخطأ إعطاء الله السائل ما يريد من خير الدنيا والأخرة وهو يخالف أن هناك خير محرم طلبه مثل طلب الوحى أى النبوة ومثل طلب الغفران للكفار بدليل قوله تعالى بسورة التوبة "ما كان للنبى والذين أمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كان أولى قربى من بعد ما تبين لهم "كما أن الله لا يستجيب لكل دعوة وإنما يستجيب للدعوات التى كتب إجابتها من قبل خلقها قبل خلق المخلوقات وفى هذا قال بسورة الأنعام "فيكشف ما تدعون إليه إن شاء "فالأدعية تحققها متوقف على ما شاءت إرادة الله . "إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله 0000وإذا دخل ولم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان أدركتم المبيت فإن لم يذكر الله عند طعامه قال أدركتم المبيت والعشاء "رواه ابن ماجة وأبو داود
والخطأ هنا أن الشيطان يهرب إذا ذكر الإنسان عند دخوله وطعامه وهو يخالف وجود الشيطان مع الإنسان فى كل لحظة من لحظات حياته بدليل قوله تعالى بسورة الصافات "قال قائل منهم إنى كان لى قرين "فالقرين هو الملازم للإنسان وهو شيطانه الممثل فى شهواته .
"صلوا فى مرابض الغنم ولا تصلوا فى أعطان الإبل فإنها خلقت من الشياطين "وفى رواية أن راعيا سأل النبى فقال أصلى فى أعطان الإبل قال لا و00وفى رواية إذا أدركتم الصلاة فى مراح الغنم0000فاخرجوا منها فصلوا فإنها جن من جن خلقت ألا ترونها إذا نفرت كيف تشمخ بأنفها "رواه ابن ماجة وزيد والشافعى
والخطأ الأول هو الأمر بالصلاة فى أماكن الغنم والنهى عن أماكن الإبل وقطعا ليس هناك أى داعى للفصل بين أماكن الغنم أو الإبل لأن كلاهما فيه ما فى الأخر من أبوال وبرازات وروائح كريهة فإذا كان هذا محلل فهذا محلل وإن كان هذا محرم لأن الأسباب واحدة والخطأ الثانى أن الإبل خلقت من الشياطين ومرة الجن وهو خرافة لأن الشياطين إنس وجن فقط مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام "وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن " والله خلق كل شىء من الماء وليس من الجن أو الشياطين مصداق لقوله تعالى بسورة الأنبياء "وجعلنا من الماء كل شىء حى ".
"...فإنه قد ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفة جهنم فيهوى فيها 70 عاما لا يدرك لها قعرا 0000ولقد ذكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة 40 سنة 000ولقد رأيتنى سابع سبعة مع رسول الله ما لنا من طعام إلا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا 00"رواه مسلم
والخطأ هنا هو أن مصاريع الجنة مسيرة 40 سنة وهو يخالف أن المسافة لا تقاس بالزمن وإنما تقاس بالأطوال المكانية كالميل والذراع والفرسخ كما أن مسيرة الأربعين تختلف من وسيلة لأخرى فالسير على الأقدام سرعته أقل من سرعة الخيل المركوبة وهى غير سرعة الحمير غير البغال كما أن ليس هناك سنين فى الأخرة لعدم وجود ليل أو نهار ووجود سنين متعددة منها السنة الإلهية والسنة الأرضية فأيها تحدث عنه القائل ؟والخطأ الأخر هو قياس العمق فى جهنم وهو يخالف أن المسافة لا تقاس بالزمن وإنما تقاس بالأطوال المكانية كما أن مسيرة الحجر تختلف من حجر لأخر حسب الثقل وقوة الدفع كما أن ليس هناك سنين فى الأخرة لعدم وجود ليل أو نهار كما أن السنين متعددة منها السنة الأرضية والسنة الإلهية فأيها تكلم عنه القائل ؟
"حدثنا العباس بن عبد المطلب قال للنبى ما أغنيت عن عمك فإنه كان يحوطك ويغضب لك قال هو فى ضحضاح من نار ولولا أنا لكان فى الدرك الأسفل من النار "رواه البخارى
والخطأ قول القائل "لولا أنا لكان فى الدرك الأسفل من النار "وخلاصة القول هنا أن النبى (ص)خفف العذاب عن عمه أبى طالب وهو يخالف أن الشفاعة لا تفيد الكفار وفى هذا قال تعالى بسورة غافر "ما للظالمين حميم ولا شفيع يطاع "وقال بسورة البقرة "ولا تنفعها شفاعة ".
"إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون ولكن ائتوها وأنتم تمشون وعليكم بالسكينة فما أدركتم وما فاتكم فأتموا رواه الترمذى ومسلم ومالك وأبو داود

والخطأ النهى عن السعى للصلاة وهو يخالف أمر الله لنا بالسعى للصلاة وفى هذا قال تعالى بسورة الجمعة "يا أيها الذين أمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله "
 
عودة
أعلى