
ارتفعت الأسهم الأوروبية بعد تسجيل نظيرتها الآسيوية مستويات قياسية جديدة بفضل التفاؤل حيال الرهانات على الذكاء الاصطناعي وتجاوز النتائج المالية لشركات التكنولوجيا الكبرى التوقعات. فيما قفز الين لفترة وجيزة في ظل استمرار ترقب المتداولين لاحتمال تدخل بنك اليابان.
زاد مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي 0.1%، وكانت أسهم التكنولوجيا من بين كبار الرابحين، في حين تراجعت أسهم التكنولوجيا بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه على رفع الرسوم الجمركية على واردات السيارات الأوروبية.
واستقرت العقود الآجلة لمؤشري "إس آند بي 500" و"ناسداك 100" بعدما أغلقت مؤشرات "وول ستريت" عند مستويات قياسية الجمعة، بدعم من تجاوز أرباح شركات التكنولوجيا الكبرى للتوقعات، بما فيها "أبل". وصعد مؤشر "إم إس سي آي" للأسهم الآسيوية بما يصل إلى 2.3%، ليسجل أعلى مستوى على الإطلاق خلال التداولات اليومية.
السوق تحول التركيز إلى الأرباح
تذبذبت أسعار مزيج "برنت" بشكل حاد، إذ انخفضت في البداية 2.4%، ثم محت هذه الخسائر لتتداول بأعلى قليلاً من 107 دولارات للبرميل. وجاءت التقلبات بعد إشارة ترمب إلى أن الولايات المتحدة ستبدأ اعتباراً من يوم الإثنين بتوجيه السفن غير المرتبطة بالنزاع مع إيران عبر مضيق هرمز. لكن مسؤولاً إيرانياً رفيعاً حذّر من أن طهران ستعتبر أي تدخل أميركي في المضيق خرقاً لوقف إطلاق النار، بحسب تقرير لوكالة "فرانس برس"صعدت الأسهم العالمية لمدة شهر، إذ تجاهل المتداولون في الأغلب مخاوفهم من التبعات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط، في ظل إشارات على أن مرونة الشركات قادت الأسهم الأميركية لتحقيق أفضل أداء شهري منذ 2020. وتحوم نسبة الشركات التي جاءت نتائجها المالية دون توقعات المحللين قرب أدنى مستوى منذ 2021، مع قرب انتهاء موسم الإعلان عن الأرباح لثلثي الأسهم المدرجة على مؤشر "إس آند بي"، الذي سجل خامس مكاسب أسبوعية على التوالي.
وقال فينسنت جوفينز، كبير استراتيجي الاستثمار لدى "آي إن جي" في بروكسل: "تحولنا من سوق مدفوعة بشكل رئيسي بالأوضاع الجيوسياسية إلى سوق تركز على أرباح الشركات، التي كانت إيجابية حقاً بشكل عام". وأضاف: "رغم أن أسهم التكنولوجيا شكلت قوة دافعة، فإن أسهم القطاع المالي وقطاع الطاقة رفعت المؤشرات وتوقعات الأرباح أيضاً".
تحركات العملات والسندات
قفز الين بما يصل إلى 0.8% في آسيا الإثنين، قبل أن يتخلى عن معظم مكاسبه. ويترقب المتداولون احتمال تدخل الحكومة اليابانية في السوق مجدداً، بعد تدخلها الأسبوع الماضي للحد من انخفاض العملة. ويُرجح أن اليابان أنفقت نحو 5.4 تريليون ين (34.5 مليار دولار) الأسبوع الماضي لدعم الين، في إشارة تحذيرية للمتداولين بعد تراجع سعر صرف العملة اليابانية لأقل من 160 يناً للدولار.ولدى اليابان القدرة المالية للتدخل 30 مرة بذات الحجم المسجل الأسبوع الماضي، بحسب المحللين لدى "غولدمان ساكس"، إلا أنه يُتوقع أن يحافظ المسؤولون على الاحتياطيات، وأن يتدخلوا في توقيتات أكثر فاعلية.
وقال ديفيد فورستر، كبير الاستراتيجيين لدى "كريدي أغريكول" في سنغافورة، إن "سيكون وصول سعر صرف الدولار مقابل الين إلى مستوى 157 جديراً بالمتابعة، إذ تعثر سعر الصرف مرتين عند أعلى قليلاً من هذا المستوى بعد التدخل المزعوم".
في غضون ذلك، تراجع سعر الذهب بشكل طفيف إلى أقل من 4600 دولار للأونصة، فيما تصدرت بتكوين مكاسب العملات المشفرة، إذ ارتفعت 1% إلى قرب 80 ألف دولار. ولم تشهد سندات الخزانة الأميركية تداولات نقدية حتى افتتاح نيويورك بسبب عطلات في طوكيو ولندن. كما أن السوق في بر الصين الرئيسي مغلقة.
وأنهى مؤشر "إس آند بي 500" أبريل عند مستويات قياسية، بعدما تجاوزت النتائج المالية لنحو 81% من الشركات المدرجة على المؤشر في الربع الأول التوقعات، بحسب البيانات التي جمعتها "بلومبرغ".
وقال جو غيلبرت، مدير المحافظ لدى "إنتيغريتي أسيت مانجمنت": "السوق تظهر قدراً كبيراً من الصبر إزاء هذا المستوى من عدم اليقين، لأنها تركز على ما قد يحدث بعد انتهاء النزاع، وهو ما قد يكون تفاؤلاً مفرطاً". وأضاف: "الأضرار الاقتصادية التي تحدث الآن ستصبح أكثر وضوحاً خلال الشهر المقبل".
رأي استراتيجيي "بلومبرغ"
من جهته، رأى مارك كرانفيلد من "بلومبرغ ماركت لايف"، أن "التقارير المتضاربة تترك المتداولين في حالة من الغموض بشأن دور البحرية الأميركية، التي يُقال إنها تعمل ضمن عملية تنسيق مع الدول وشركات التأمين والمنظمات البحرية، وهو ما لا يبدو أنه يصل إلى حد الحماية الفعلية للسفن".رهانات السوق تتجاهل المخاطر مؤقتاً
وعلى الصعيد الجيوسياسي، وصف ترمب المناقشات مع طهران بأنها "إيجابية للغاية"، بعد تلقي واشنطن ردها على أحدث مقترح لإنهاء الحرب. وقد تمهد خطوات توجيه السفن المحايدة عبر مضيق هرمز الطريق أمام تدفقات أكثر سلاسة للطاقة من الشرق الأوسط، بعد حصار شبه كامل استمر شهرين.وأفادت وكالة "تسنيم" شبه الرسمية بأن مقترح إيران يدعو إلى إنهاء كامل للنزاع خلال 30 يوماً، إلى جانب ضمانات بعدم تجدد الضربات.
كما أعاد التأكيد على مطالب طهران السابقة، بما في ذلك انسحاب القوات الأميركية من محيط إيران، ورفع الحصار البحري، وإلغاء العقوبات، ودفع تعويضات.
وقالت إيران يوم الأحد إنها تلقت الرد الأميركي على خطتها عبر باكستان، وتقوم بمراجعته حالياً.
وقال رودريغو كاتريل، الخبير الاستراتيجي لدى "ناشونال أستراليا بنك" في سيدني: "التفاصيل دائماً ما تكون حاسمة، لكن ذلك يعد إشارة إيجابية لأنه يظهر استعداد الطرفين لإيجاد أرضية مشتركة". وأضاف أن استمرار هذا التفاؤل "من الصعب تحديده، لقد مررنا بهذا من قبل".