
ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف مع استمرار تصاعد المخاطر على الإمدادات في الشرق الأوسط عقب تعرض ميناء الفجيرة الحيوي في دولة الإمارات، الذي يقع خارج مضيق هرمز مباشرةً، لهجوم ثان خلال ثلاثة أيام.
ارتفع سعر مزيج "برنت" إلى نحو 104 دولارات للبرميل، في حين جرى تداول خام "غرب تكساس الوسيط" بسعر 101 دولار تقريباً للبرميل. وكانت العقود المستقبلية قد ارتفعت بأكثر من 40% خلال الأسبوعين الماضيين.
شنت طهران هجمات انتقامية على إسرائيل ودول عربية بعد أن استهدفت الولايات المتحدة مواقع عسكرية في جزيرة خرج، التي تتعامل مع الجزء الأكبر من شحنات النفط الإيرانية. في حين أفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية بأن الصادرات من الجزيرة مستمرة بشكل طبيعي.
وجرى تعليق تحميل شحنات النفط في ميناء الفجيرة، وتقييم الأضرار التي لحقت به، بحسب مطلعين على الاستهداف الأحدث، بعد مهاجمة الموقع بطائرات مسيرة يوم السبت، ما أدى إلى وقف الشحنات من مسار تصدير النفط الوحيد القابل للاستخدام في البلاد.
تقديرات لمدة الحرب
لمح ترمب إلى أن الضربات الأميركية لم تستهدف البنية التحتية للنفط على الجزيرة، معتبراً أن القوات الأميركية قادرة على تدميرها "خلال دقائق".ونقلت "بلومبرغ" عن وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع في بنك "آي إن جي غروب" (ING Groep NV) قوله: "رغم أن البنية التحتية النفطية لم تتضرر على ما يبدو من الضربات على جزيرة خرج، فإن مخاطر الإمدادات تتزايد بوضوح". وأضاف: "أي اضطراب سيؤدي إلى مزيد من التضييق في السوق".
وقال كيفن هاسيت، رئيس المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض، إن تقديرات "البنتاغون" لأمد الحرب تتراوح بين 4 إلى ستة أسابيع. ولكنه لفت في الوقت ذاته، إلى أن القرار النهائي بشأن موعد انتهاء الحرب يبقى بيد الرئيس.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، لمح ترمب إلى احتمال إجراء مفاوضات لإنهاء الصراع، رغم أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال إن بلاده لم تطلب إجراء محادثات أو وقف إطلاق النار.
تحركات لإعادة فتح مضيق هرمز
خلال الفترة الماضية، كثّف ترمب دعواته لإعادة فتح مضيق هرمز، مطالباً الحلفاء بإرسال سفن حربية للمساعدة.وأعاد ترمب التأكيد على هذا الأمر، إذ طالب الصين بالمساعدة في حماية الناقلات، لأن "90% من النفط الذي تحصل عليه يأتي عبر المضائق". وأشار أيضاً إلى أن "الناتو" سيواجه عواقب وخيمة، إذا فشل الحلفاء بمساعدة أميركا ضد إيران".
من جهة ثانية، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال"، بأن إدارة ترمب تعتزم الإعلان عن تشكيل تحالف لمرافقة السفن عبر الممر المائي، رغم أن المناقشات لا تزال جارية بشأن ما إذا كانت العمليات ستبدأ قبل انتهاء الأعمال القتالية أو بعدها.
من جهته، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، ضرورة استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز بأسرع وقت ممكن.
وطالب ماكرون نظيره الإيراني بـ"وضع حد فوري للهجمات غير المقبولة" التي تشنها إيران على دول المنطقة، سواء بشكل مباشر أو عبر وكلاء، بما في ذلك في لبنان والعراق، مؤكداً أن "فرنسا تعمل ضمن إطار دفاعي بحت يهدف إلى حماية مصالحها وشركائها الإقليميين وحرية الملاحة".
تحركات لوضع حد لارتفاع الأسعار
في مسعى لوضع حد لارتفاع الأسعار، أقرت "وكالة الطاقة الدولية" الأسبوع الماضي، خطة للإفراج عن 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة.وفي إشارة إلى مدى الضغط الذي تفرضه الحرب على الإمدادات العالمية من الخام، قالت الوكالة الأحد، إن النفط الناتج عن أكبر سحب من الاحتياطيات في التاريخ، سيُتاح فوراً في آسيا.
ونقلت "بلومبرغ" عن هاريس خورشيد، رئيس الاستثمار في شركة "كاروبار كابيتال" في شيكاغو قوله، إن "الجزء الكبير من علاوة المخاطر الجيوسياسية قد جرى تسعيره بالفعل الأسبوع الماضي، لذلك يبدو أن المتداولين ينتظرون إشارات أوضح على خسارة فعلية في الإمدادات قبل دفع الأسعار إلى مستويات أعلى بشكل ملموس".
وأضاف أنه بعد الهجوم على جزيرة خرج "يبدو أن السوق تسعّر احتمال حدوث اضطراب، وليس صدمة إمدادات كاملة".
وفي أحدث تعاملات، صعد سعر مزيج "برنت" في العقود المستقبلية تسوية مايو بنسبة 1.4% إلى 104.59 دولار للبرميل عند الساعة 9:43 صباحاً في لندن، بينما ارتفع خام "غرب تكساس الوسيط" في العقود تسليم أبريل بنسبة 0.3% إلى 99.03 دولار للبرميل.